عبد الرزاق الصنعاني

319

المصنف

من مجمرها في ثياب الكعبة ، فأحرقتها ، ووهت ، فتشاورت قريش في هدمها ، وهابوا هدمها ، فقال لهم الوليد بن المغيرة : ما تريدون بهدمها ؟ الاصلاح تريدون أم الإساءة ؟ فقالوا : بل الاصلاح ، قال : فإن الله لا يهلك المصلح ، قالوا : فمن الذي يعلوها ، فيهدمها ؟ قال الوليد : أنا أعلوها ، فأهدمها ، فارتقى الوليد بن المغيرة على ظهر البيت ، ومعه الفأس ، فقال : اللهم إنا لا نريد إلا الاصلاح ، ثم هدم ، فلما رأته قريش قد هدم منها ، ولم يأتهم ما خافوا من العذاب ، هدموا معه ، حتى إذا بنوها ، فبلغوا موضع الركن ، اختصمت ( 1 ) قريش في الركن ، أي القبائل ترفعه ؟ حتى كاد يشجر بينهم ، فقالوا : تعالوا نحكم أول من يطلع علينا من هذه السكة ( 2 ) ، فاصطلحوا على ذلك ، فطلع عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو غلام عليه وشاح نمرة ، فحكموه ، فأمر بالركن ، فوضع في ثوب ، ثم أمر بسيد كل قبيلة ، فأعطاه بناحية الثوب ، ثم ارتقى ، ورفعوا إليه الركن ، فكان هو يضعه ( 3 ) . ثم طفق لا يزداد فيهم يمر ( 4 ) السنين إلا رضى ، حتى سموه الأمين ، قبل أن ينزل عليه الوحي ، ثم طفقوا لا ينحرون جزورا لبيع ، إلا دروه ( 5 ) فيدعو لهم فيها .

--> ( 1 ) كذا في الحج ، وهنا " اجتمعت " تصحيف . ( 2 ) كذا في الحج ، وهنا " الشوكة " تحريف . ( 3 ) تقدم بهذا الاسناد في الحج برقم : 9104 من قوله : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحلم ، إلى هنا . ( 4 ) هذا هو الصواب عندي ، وفي " ص " " عن " . ( 5 ) كذا في " ص " .